الشهيد الثاني
116
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
وبأنّه تعالى أوجب غَسل الوجه واليدين والمسح عند إرادة القيام إلى الصلاة بلا فصلٍ ، وفعلُ الجميع دفعةً متعذّر ، فيحمل على الممكن ، وهو المتعابعة . وبما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : « إذا توضّأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوؤك فأعد وضوءك فإنّ الوضوء لا يتبعّض » ( 1 ) فحكمه عليه السّلام بأنّ الوضوء لا يتبعّض يصدق مع الجفاف وعدمه . وبقوله عليه السّلام : « أتبع وضوءك بعضه بعضا » . ( 2 ) وبالوضوء البياني كما تقدّم من أنّه لو لم يتابعه لوجب التفريق ، وهو خلاف الإجماع . وبأنّه أحوط . ( 3 ) وفي كلّ واحد من هذه الوجوه نظر . أمّا الأوّل : فلأنّه مخالف لمذهبه في سائر كتبه الأُصوليّة حيث ذهب إلى أنّ الأمر لا يفيد الفور ولا التراخي لاستعماله فيهما ، ( 4 ) بل هو الظاهر من دليله هنا في قوله : لأنّه أحوط فإنّ البحث ليس فيه ، بل في الواجب الذي يحصل الإثم بتركه . والاستدلال بآية المسارعة أجاب هو عنها في الكتب الأُصوليّة بأنّ المسارعة إلى المغفرة مجاز إذ المراد ما يقتضيها . ولو سلَّم كونها للوجوب والفور ، فلا تدلّ على فوريّة مطلق الأمر لأنّ المسارعة إلى المغفرة بفعل سببها وهو التوبة ، وهو واجب فوريّ . ( 5 ) وأمّا الآية الثانية : فنمنع أنّ الأمر فيها للوجوب إذ ليس استباق جميع الخيرات واجباً . وأمّا قوله : إنّ اللَّه سبحانه أوجب غَسل الوجه عقيب إرادة القيام إلى الصلاة بلا فصلٍ بناءً على دلالة الفاء على التعقيب بغير مهلة : فقد أُجيب عنه بأنّ الفاء الدالَّة عليه كذلك هي العاطفة ، كقولك : جاء زيد فعمرو ، وأمّا الداخلة على الجزاء ، كقولك : إذا جاء زيد فأكرمه ، فقد نصّوا على عدم إفادتها التعقيب . ومع تسليمه يلزم عدم جواز تأخير الطهارة عن أوّل وقت لمن أراد القيام إلى الصلاة في آخر الوقت مثلاً إذ يصدق عليه أنّه مريد القيام
--> ( 1 ) الكافي 3 : 35 / 7 علل الشرائع 1 : 337 / 2 ، الباب 214 التهذيب 1 : 87 / 230 ، و 98 / 225 الاستبصار 1 : 72 / 220 . ( 2 ) الكافي 3 : 34 / 4 التهذيب 1 : 99 / 259 الاستبصار 1 : 74 / 228 . ( 3 ) مختلف الشيعة 1 : 134 - 135 ، المسألة 82 . ( 4 ) نهاية الوصول ، المقصد الرابع ، الفصل الثالث ، البحث الخامس . ( 5 ) نهاية الوصول ، المقصد الرابع ، الفصل الثالث ، البحث الخامس .